سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
524
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
عجائب الدنيا ثلاثون أعجوبة ، منها بسائر الأرض عشر وباقيها بمصر ، فمنها الهرمان وهما أطول بناء واعجبه من رآهما ظن أنهما جبلان بالجيزة . « ذكر الأهرام وإيوان كسرى » ( قال ) ابن الوردي في الخريدة : الجيزة مدينة على ضفة النهر وهي أربعون قوسا على سطر واحد وبها الأهرام التي هي من عجائب الدنيا ولم يكن مثلها بنيت بصنعة الهندسة وكانوا ينقبون الصخر من طرفه ويجعلون فيه قضيبا من الحديد وينقبون الحجر الآخر وينزلونه فيه ويذيبون الرصاص ويجعلونه في القضب وهي ثلاثة أهرامات ارتفاع كل هرم في الهواء مائة ذراع بالملكى وهي مهندمة الجوانب محددة الأعالي من أواخرها طولها على ثلاثمائة ذراع يقال إن داخل الهرم الغربى ثلاثون مخزنا من حجارة الصوّان الملونة مملوأة من الجواهر النفيسة والأموال الجمة والأسلحة الفاخرة المدهونة بأدهان الحكمة فلا تصدأ فيه ابدا وفيه الزجاج الذي ينطوى ولا ينكسر وفي الهرم الشرقي الهيئات الفلكية والكواكب المنقوشة فيها ما كان وما يكون إلى آخر الدهر يقال إن أحد الهرمين قبر هرمس والآخر قبر امرأته وقيل قبر ابنه وهرمس بلسان الحكماء هو إدريس وهو الجد الثالث لنوح وأبو صاب الذي تنسب اليه الصابئة التي تعظم الكواكب . ( ويقال ) ان أحد الهرمين بنى بيتا لعطارد والآخر هيكلا للجوزاء وسطح الهرم متويسع نحو مائة رجل . وقيل إن ارسطاليس مدفون في أحدهما والإسكندر في الآخر ، وقيل بنى باسمه ولم يدفن فيه وقيل وقيل : ولم نستفد في علمنا طول عمرنا * سوى ان حفظنا منه قيل وقالوا وقيل وفي الهرم الثالث أخيار الكهنة في توابيت من صوان مع كل كاهن لوح من ألواح الحكمة وفيه عجائب صناعاته واعماله وفي الحيطان في كل جانب